النويري

131

نهاية الأرب في فنون الأدب

الحجة سنة ثمان وستين ومائتين « 1 » . فاشتد ذلك على إبراهيم ، وأمر بحشد الجند والأنصار والموالى . وأخرجهم مع ابنه أبى العباس عبد اللَّه في سنة تسع وستين . فانتهى الخبر إلى لواتة فهربوا « 2 » بين يديه فلحقهم بباجة وقتلهم قتلا ذريعا . وافترق من سلم منهم في كل ناحية . وفي سنة ثمان وسبعين ومائتين بلغ إبراهيم أن جماعة من الخدام والصقالبة يريدون قتله وقتل أمه ، فقتلهم عن آخرهم . وقتل بناته بعد ذلك . وفي هذه السنة « 3 » قتل رجال بلزمة بمدينة رقادة . وكان قبل ذلك قد زحف إليهم وبادرهم « 4 » بنفسه فلم يتمكن منهم . فأظهر العفو عنهم ورجع . ثم وفد عليه وفدهم ووفد أهل الزاب . فأنزلهم في رقادة في دار عظيمة كالفندق ، وأجرى عليهم نزلا واسعا ، وخلع عليهم وأكرمهم ، حتى اجتمع نحو ألف رجل . فأحاط بهم فامتنعوا وقاتلوا ، فقتلهم عن آخرهم . وكان قتلهم سبب انقطاع دولة بنى الأغلب ، لأن أهل بلزمة كانوا قد أذلوا كتامة واتخذوهم خولا وعبيدا ، وفرضوا عليهم العشور والصدقات وأن يحملوا ذلك على أعناقهم . فكان الذي صنع إبراهيم بأهل بلزمة مما أنقذ كتامة من تلك الذلة وأوجدهم السبيل إلى القيام مع الشيعي . وفي هذه السنة أمر إبراهيم بشراء العبيد السودان ، فبلغت عدتهم

--> « 1 » جعل الزاوى 154 هذه المعركة في سنة 269 . « 2 » ك : فانهزموا . « 3 » جعل ابن الأثير 6 : 39 ، وابن عذارى 1 : 158 فتك إبراهيم بأهل الزاب في هذه السنة . ولكن ابن عذارى 1 : 163 جعل إيقاعه برجال بلزمة في سنة 280 . « 4 » كذا في ك . وفي ص ، ع : بارزهم .